يوسف بن حسن السيرافي

539

شرح أبيات سيبويه

والنكرة المضافة التي لم تتعرف تقع في جميع هذه المواقع ، قال جرير : ( ظللنا بمستنّ الحرور كأنّنا * لدى فرس مستقبل الريح صائم ) أغرّ من البلق العتاق يشفّه * أذى البقّ إلا ما احتمى بالقوائم « 1 » الشاهد « 2 » فيه على أنه وصف ( مستقبل الريح ) ب ( صائم ) و ( مستقبل الريح ) مضاف إلى معرفة لم يتعرف بها فهو في حكم نكرة غير مضافة ، ولذلك نعت ب ( صائم ) . ومستنّ الحرور : الموضع الذي تجري فيه الريح الحارة « 3 » ، والحرور : الريح الحارة ، والصائم : الواقف . وأراد أنهم ظلوا نازلين نصف النهار في يوم شديد الحر في فلاة ، وأنهم حين نزلوا مدوا ثوبا وشدوه بسيوفهم وقسّهم ، وجلسوا تحته يستظلون به ، فكلما دخلت الريح فيه تحرك واضطرب . فكأنه فرس قائم ، كلما قرصه البق رفع قوائمه ليذبّ عن نفسه ويطيّر البق ، ويشفّه : يؤذيه . شبّه تحرك الثياب التي شدوها ، بتحرك الفرس الذابّ عن نفسه البقّ وهو قائم . واحتمى : امتنع ، و ( أغر ) وصف للفرس . وإنما جعله أبلق ؛ لأن الثياب التي نصبوها وشدوها هي ألوان ، فلذلك جعل الفرس أبلق « 4 » .

--> ( 1 ) ديوان جرير ص 554 من قصيدة قالها ينقض قصيدة الفرزدق التي مطلعها : ودّ جرير اللؤم لو كان عانيا * ولم يدن من زأر الأسود الضراغم انظر النقائض ( أوروبا ) 753 وروي الأول لجرير في : اللسان ( حرر ) 5 / 250 و ( سنن ) 17 / 90 والثاني في ( بقق ) 11 / 304 ( 2 ) ورد الشاهد في : النحاس 55 / ب والأعلم 1 / 211 والكوفي 201 / أ . وقال النحاس مستقبل الريح نكرة لأن التنوين مضمر كأنه قال : مستقبل الريح ، فحذف التنوين . ( 3 ) موضع اشتداد حرها . اللسان ( حرر ) 5 / 250 و ( سنن ) 17 / 90 ( 4 ) البلق سواد وبياض . الصحاح ( البلق ) 4 / 1451